الأبشيهي

459

المستطرف في كل فن مستظرف

طائر إلا بقي منقاره فيه ولا يقع عليه حيوان إلا نصلت أظفاره فيه والتجار والعطارون ربما وجدوا أظفاراً فيه . وقال الزمخشري عفا الله عنه : سمعت ناساً من أهل مكة يقولون : هو من زبد بحر سرنديب . وأجود العنبر الأشهب ثم الأزرق وأدونه الأسود . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء نثره البحر . وأما العود فأجوده المندلي وهو منسوب إلى مندل قرية من قرى الهند . وأجوده أصلبه وامتحان رطبه أن تطبع فيه نقش الخاتم فإن انطبع فرطب وإلا فلا ومن خصائصه أن رائحته تطبع في الثوب أسبوعاً فلا يقمل ما دامت فيه . وأما الكافور فهو ماء شجر بجزيرة الكافور يحزونه بالحديد . فإذا خرج ظاهراً وضربه الهواء انعقد كالصموغ الجامدة على الأشجار . وأما الند فمصنوع وهو العود المستقطر والعنبر واللبان : [ من البسيط ] لو كنت أحمل جمراً حين زرتكم * لم ينكر الكلب إني صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك يقدمني * والعنبر الند مشبوب على النار وكانت ملوك الفرس تأمر برفع الطيب بأيام الورد . وكان المتوكل يلبس أيام الورد الثياب الموردة ويفرش الورد في مجلسه ويطيب جميع آلاته بالورد . وقال الحسن بن سهل : أمهات الرياحين تقوى بأمهات الطيب . فالنرجس يقوى بالورد والورد يقوى بالمسك . والبنفسج يقوى بالعنبر والريحان يقوى بالكافور والنسرين يقوى بالعود . وقال جالينوس : المسك يقوي القلب والعنبر يقوي الدماغ والكافور يقوي الرئة والعود يقوي المعدة والغالية تحل الزكام والصندل يحل الأورام . وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تردوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل " . تبخر بعض الأمراء وعنده أعرابي . ففرطت من الأمير ريح خفيفة فأراد أن يعلم هل فطن بها الأعرابي أم لا فقال : ما أطيب هذا المثلث ! قال : نعم ولكنك ربعتها . وقال الأحنف : إن شم رائحة المسك يحيي القلب . وقال سلمة لابن عباس وعنده جعفر بن سليمان : ما شمت أنفي من ريح مسك شممته من الناس إلا ريح كفك أطيب . فأمر له بألف دينار ومائة مثقال مسك ومائة مثقال عنبر والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .